ابن خلدون
103
تاريخ ابن خلدون
عن شأنها زحف وفزع من أمر عدوه ونزل بلد شلب كما ذكرناه آنفا ولحق به عثمان بن سباع بن يحيى بن سباع بن سهل أمير الزواودة يستحثه لملك الثغور الغربية من عمل الموحدين فاهتز لذلك وجمع الجموع وعقد لمسعود بن عمه أبى عامر برهوم على عسكر وأمره بحصار بجاية وعقد لمحمد ابن عمه يوسف قائد مليانة على عسكر ولمولاه مسامح على عسكر آخر وسرحهم إلى بجاية وما وراءها لتدويخ البلاد وعقد لموسى بن علي الكردي على عسكر ضخم وسرحه مع العرب من الزواودة وزغبة على طريق الصحراء فانطلقوا إلى وجههم ذلك وفعلوا الأفاعيل كل فيما يليه وتوغلوا في البلاد الشرقية حتى انتهوا إلى بلاد بونة ثم انقلبوا من هنالك ومروا في طريقهم بقسنطينة ونازلوها أياما وصعدوا جبل ابن ثابت المطل عليها فاستباحوه ثم مروا ببني باورار فاستباحوها وأضرموها واكتسحوا سائر ما مروا عليه وحدثت بينهم المناكرة حسدا ومنافسة فافترقوا ولحقوا بالسلطان ولحق مسعود بن برهوم محاصر البجاية وبنى حصنا باصفون لمقامه وكان يسرح الجيوش لقتالها فتحول في ساحتها ثم تراجع إلى الحصن ولم يزل كذلك حتى بلغه خبر خروج محمد بن يوسف فأجفل عنها على ما نذكره الآن فلم يرجعوا لحصارها الا بعد مدة والله تعالى أعلم * ( الخبر عن خروج محمد بن يوسف ببلاد بنى توجين وحروب السلطان معه ) * لما رجع محمد بن يوسف من قاصية الشرق كما قدمناه وسابقه إلى السلطان موسى بن علي الكردي وجوانحه تلتهب غيظا حقدا عليه وسعى به عند السلطان فعزله عن مليانة فوجم لها وسأله زيارة ابنه الأمير أبى تاشفين بتلمسان وهو ابن أخته فأذن له وأوعز إلى ابنه بالقبض عليه فأبى من ذلك وأراد هو الرجوع إلى معسكر السلطان فخلى سبيله ولما وصل إليه تنكر له وحجبه فاستراب وملا قلبه الرعب وفر من المعسكر ولحق بالمرية ونزل على يوسف بن حسن بن عزيز عاملها للسلطان أبى حمو ؟ ؟ به من نزاعته فأخذ له البيعة على قومه ومن إليهم من العرب وزحفوا إلى السلطان بمعسكره من مهل فلقيهم في عساكره فكانت الدبرة على السلطان ولحق بتلمسان وغلب محمد بن يوسف على بنى توجين ومغراوة ونزل مليانة وخرج السلطان من تلمسان لأيام من دخولها وقد جمع الجموع وأزاح العلل وأوعز إلى مسعود بن برهوم بمكانه من حصار بجاية بالوصول إليه بالعساكر ليأخذ بحجزتهم من ورائهم وخرج محمد بن يوسف على مليانة لاعتراضه واستعمل على مليانة يوسف بن حسن بن عزيز فلقيه ببلاد مليكش وانهزم محمد بن يوسف ولجأ إلى جبل مرصالة وحاصره مسعود بن برهوم أياما ثم أفرج عنه ولحق بالسلطان فنازلوا جميعا مليانة وافتتحها السلطان عنوة وجئ بيوسف